الشيخ حسن المصطفوي
65
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فلا يعرف السالك أىّ مقام فوق منزلته إلَّا بعد الوصول اليه ، فالمعرفة والشهود للحقائق والمعارف الإلهيّة انّما هو بمقدار سعة المقام . * ( تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * - 5 / 116 وهذا الخطاب يتحقّق من العبد وإن بلغ ما بلغ . وإن جاهد وسلك في سبيله آلاف ألف سنة . * ( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) * - 12 / 76 وأمّا الوصول المصطلح بين أهل المعرفة : فانّما يراد به الوصول إلى مقام أوّل درجة من الارتباط ، بالتخلَّص عن عوالم مراتب المادّة والطبيعة ، وبكشف الحجب الظلمانيّة المادّية ، وبالبلوغ إلى منزل النور . وأمّا السير في هذا العالم النورانىّ الروحانىّ وكشف ما فيه : فهو غير متناه بعده ، وغير محدود علمه وشهوده . * ( وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) * - 6 / 59 فظهر إجمال حقيقة كشط السماء ، حتّى يتيسّر علم النفس بما أحضرت . كشف مصبا ( 1 ) - كشفته كشفا من باب ضرب فانكشف ، والأكشف : الَّذى انحسر مقدّم رأسه ، والموضع الكشفة . ورجل أكشف أيضا : لا ترس معه . مقا ( 2 ) - كشف : أصل صحيح يدلّ على سرو الشيء عن الشيء كالثوب يسرى عن البدن ، ويقال كشفت الثوب وغيره أكشفه . وتكشّف البرق إذا ملأ السماء ، والمعنى صحيح ، لأنّ المتكشّف بارز . التهذيب 10 / 26 - قال الليث : الكشف : رفعك شيئا عمّا يواريه ويغطَّيه ، والكشوف من الإبل : الَّتى يضربها الفحل وهي حامل . قلت : والكشاف : أن
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .